بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · الصفحة الأصلية 210 / داخلي 210 من 340

[صفحة 210]

الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن و الاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين و معناه لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لأن الله تعالى يتولاهم‏ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ على ما خلفوا من أموالهم لأن الله قد أجزل لهم ما عوضهم و قيل معناه لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة و لا هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة و يَسْتَبْشِرُونَ‏ يعني هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله‏ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ‏ الفضل و النعمة عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد و قيل النعمة ما استحقوه بطاعتهم و الفضل ما زادهم سبحانه من المضاعفة.


و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي يثبتهم في كرامته و ثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم و هو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج و الأدلة.


و قيل معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد و حرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الحق و يثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الجنة و قيل معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض و النصرة و الفتح في الدنيا و بإسكانهم الجنة في الآخرة و قال أكثر المفسرين إن المراد بقوله‏ فِي الْآخِرَةِ في القبر و الآية وردت في سؤال القبر و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن أئمتنا ع.


و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ‏ يعني أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف فيقول أحدهم‏ رَبِّ ارْجِعُونِ‏ و في معناه قولان أحدهما أنهم استغاثوا أولا بالله ثم رجعوا إلى مساءلة الملائكة فقال لهم ارجعوني أي ردوني إلى الدنيا و الآخر أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب‏ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ‏ أي في تركتي أو في دنياي فإنه ترك الدنيا و صار إلى الآخرة أو فيما ضيعت و فرطت أي في صلاتي و صيامي و طاعاتي ثم قال سبحانه في الجواب عن سؤالهم‏ كَلَّا أي لا يرجع إلى الدنيا إِنَّها أي مسألة الرجعة كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها أي كلام يقوله و لا فائدة له في ذلك أو كلمة


التالي الأصلية 210داخلي 210/340 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...