تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 211 من 340
»»
[صفحة 211]
يقولها بلسانه و ليس لها حقيقة مثل قوله وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ (1) وَ مِنْ وَرائِهِمْ أي و من بين أيديهم بَرْزَخٌ أي حاجز بين الموت و البعث في القيامة من القبور و قيل حاجز بينهم و بين الرجوع إلى الدنيا و هم فيه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و قيل البرزخ الإمهال إلى يوم القيامة و هو القبر و كل فصل بين شيئين فهو برزخ.
و قال رضي الله عنه في قوله تعالى قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ اختلف في معناه على وجوه أحدها أن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة و الثانية في القبر قبل البعث و الإحياء الأولى في القبر للمساءلة و الثانية في الحشر عن السدي و هو اختيار البلخي.
و ثانيها أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة الثانية ثم أحياهم للبعث فهاتان حياتان و مماتان.
و ثالثها أن الحياة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر و لم يرد الحياة يوم القيامة و الموتة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر انتهى.
أقول اختار الرازي في تفسيره الوجه الأول ثم ذكر عليه وجوها من الاعتراض و أجاب عنها و لا نطيل الكلام بذكرها.
و قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) اشتهر الاحتجاج في الكتب الكلامية في إثبات عذاب القبر بقوله تعالى حكاية عن الكفار رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ الآية و تقريره أنه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديق الاعتراف بإماتتين و إحياءين فإحدى الإماتتين في الدنيا و الأخرى في القبر بعد السؤال و أحد الإحياءين فيه للسؤال و الآخر في القيامة و أما الإحياء في الدنيا فإنما سكتوا لأن غرضهم الإحياء الذي عرفوا فيه قدرة الله سبحانه على البعث و لهذا قالوا فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا أي بالذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر و الإحياء في الدنيا لم يكونوا فيه معترفين بذنوبهم.
قال المحقق الشريف في شرح المواقف إن تفسير هذه الآية على هذا الوجه هو الشائع المستفيض بين المفسرين ثم قال و أما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة و حمل الإماتة الثانية على الإماتة الطارية على الحياة و حمل الإحياءين