تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · الصفحة الأصلية 302 / داخلي 302 من 340
»»
[صفحة 302]
يَغْشَى النَّاسَ يعني أن الدخان يعم جميع الناس و على القول الأول المراد بالناس أهل مكة فقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ بمحمد(ص)و القرآن قال سبحانه أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى أي من أين لهم التذكر و الاتعاظ وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌأي و حالهم أنهم قد جاءهم رسول ظاهر الصدق و الدلالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ أي أعرضوا عنه و لم يقبلوا قوله وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ثم قال سبحانه إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ أي الجوع و الدخان قَلِيلًا أي زمانا يسيرا إلى يوم بدر إِنَّكُمْ عائِدُونَ في كفركم و تكذيبكم أو عائدون إلى العذاب الأكبر و هو عذاب جهنم و القليل مدة بين العذابين يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى أي و اذكر ذلك اليوم يعني يوم بدر على القول الأول و على القول الآخر يوم القيامة و البطش هو الأخذ بشدة إِنَّا مُنْتَقِمُونَ منهم ذلك اليوم. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أي فليس ينتظرون إلا القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أي فجأة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها أي علاماتها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ أي فمن أين لهم الذكرى و الاتعاظ و التوبة إذا جاءتهم الساعة. و قال الرازي في تفسيره إن موضع السدين في ناحية الشمال و قيل جبلان بين إرمينية و بين أذربيجان و قيل هذا المكان في مقطع عرض الترك. و حكى محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب آذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا من ناحية الخزر فشاهده و وصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق متسع. و ذكر ابن خرداد في كتاب المسالك و الممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه و شاهدوه فوصفوا أنه بناء من اللبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب و عليه باب مقفل ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل إلى البقاع المحاذية لسمرقند. قال أبو الريحان مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشمالي في الغربي من المعمورة و الله أعلم بحقيقة الحال ثم قال عند الخروج من وراء السد يموجون مزدحمين في البلاد يأتون البحر فيشربون ماءه و يأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر و يأكلون