تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 86 من 340
»»
[صفحة 86]
إذ هم قائلون باجتهاد النبي و الإمام في الأحكام و الاجتهاد مظنة الاختلاف كما يقولون في أمير المؤمنين(ع)و معاوية ثم اعلم أن المراد بالإمامين الأميران على طائفة واحدة أو اللذان تكون لهما الرئاسة العامة و إلا فينتقض باجتماع الأنبياء الكثيرين في عصر واحد في زمن بني إسرائيل قوله منها أن يكونوا قاصدين أقول لعل المنظور في الوجه الأول عدم تعيين شيء للعبادة لأنه يحتمل أن يكون كل شيء ربهم حتى الأشياء التي لم يعبدها أحد و في الثاني إضلال الناس بعبادة الأصنام و أشباهها باحتمال أن تكون هي ربهم و يحتمل أن يكون المراد بالوجه الأول هو أنه لا بد لهم من معرفة ربهم لتصح العبادة له و لا يمكنهم المعرفة بالكنه و أقرب الوجوه التي تصل إليها عقول الخلق هو معرفته تعالى بأنه لا يشبه شيئا من الأشياء في ذاته و صفاته و يحتمل أن يكون غرض السائل من الإقرار بأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الإقرار بجميع الصفات الثبوتية و السلبية فإن جميعها راجعة إليه داخلة فيه إجمالا و لعل هذا أظهر. قوله لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية أقول إما لأنها مشتملة على الإقرار بالربوبية في رب العالمين و على التوحيد في التشهد و على الإخلاص في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و إما لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية و أما الزجر عن الفساد فلأن من خواص الصلاة أنها تصلح صاحبها و تزجره عن الفساد كما قال تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (1) و لا أقل أنه في حال الصلاة ينزجر عن المعاصي و بعدها يستحيي عن ارتكاب كثير منها و اسم كان الضمير الراجع إلى المصلي و خبره الظرف و زاجرا و حاجزا منصوبان بالحالية. (2) قوله(ع)ليسا هما في كل وقت باديين أي لا يحصل فيهما الكثافة و القذارة مثل ما يحصل في الوجه و اليدين قوله و ذلك لأن الاستنجاء به ليس بفرض أقول لم يقيد الفضل الاستنجاء بالماء حتى يرد عليه إيراد الصدوق مع أنه يمكن تخصيصه
____________
(1) العنكبوت: 45.
(2) و يحتمل زيادة كلمة (فى) اشتباها من النسّاخ، أو كان في الأصل (زاجرا و حاجزا و مانعا) مرفوعات.