تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 147 من 1053
صفحة
(1) يجازيهم على استهزائهم سمّي جزاء
____________
(1) قال الرضى (رضوان اللّه تعالى عليه) في تلخيص البيان في مجازات القرآن: و هاتان استعارتان:
فالاولى منهما إطلاق صفة الاستهزاء على اللّه سبحانه، و المراد بها أنّه يجازيهم على استهزائهم بارصاد العقوبة لهم فسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه، إذ كان واقعا في مقابلته، و إنّما قلنا:
إن الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لانه عكس أوصاف الحكيم و ضد طرائق الحليم.
و الاستعارة الأخرى قوله تعالى: «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» أى يمد لهم كأنّه يخليهم، و الامتداد عمههم و الجماح في غيهم إيجابا للحجة و انتظارا للمراجعة، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها و يتسع مجالها. و ربما حمل قوله سبحانه: «يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» على أنّه استعارة في بعض الأقوال، و هو أن يكون المعنى: أنهم يمنون أنفسهم أن لا يعاقبوا و قد علموا أنهم مستحقون للعقاب، فقد أقاموا أنفسهم بذلك مقام المخادعين؛ و لذلك قال سبحانه: «وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ» لان اللّه تعالى لا يجوز عليه الخداع و لا تخفى عنه الاسرار، و