بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 211 من 432

صفحة
[صفحة 147]

الفجر يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)‏ تَوَفَّاهُمُ‏ أي تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ‏ الْمَلائِكَةُ ملك الموت أو ملك الموت و غيره فإن الملائكة تتوفى و ملك الموت يتوفى و الله يتوفى و ما يفعله ملك الموت أو الملائكة يجوز أن يضاف إلى الله تعالى إذا فعلوه بأمره و ما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلى ملك الموت إذا فعلوه بأمره‏ فِيمَ كُنْتُمْ‏ أي في أي شي‏ء كنتم من دينكم على وجه التقرير لهم و التوبيخ لفعلهم‏ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ‏ يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا و بلادنا و يمنعوننا من الإيمان بالله و اتباع رسوله‏ وَ لَوْ تَرى‏ يا محمد إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ أي يقبضون أرواحهم عند الموت‏ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ‏ يريد أستاههم و لكن الله سبحانه كنى عنها و قيل وجوههم ما أقبل منهم و أدبارهم ما أدبر منهم و المراد يضربون أجسادهم من قدامهم و من خلفهم و المراد بهم قتلى بدر و قيل معناه سيضربهم الملائكة عند الموت‏ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ أي و تقول الملائكة للكفار استخفافا بهم ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة و قيل إنه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من حديد كلما ضربوا المشركين بها التهبت النار في جراحاتهم فذلك قوله‏ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بالله و وحدانيته‏ وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ مع ذلك معاصيه‏ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ قيل فيه أقوال.


أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على‏


____________


الكشف عن الساق و القيام على ساق، و قد يجوز أيضا أن يكون الساق هاهنا جمع ساقة كما قالوا:


حاجة و حاج، و غاية و غاى، و الساقة: هم الذين يكونون في أعقاب الناس يحفزونهم على السير، و هذا في صفة أحوال الآخرة و سوق الملائكة للناس إلى القيامة، فكأنّه تعالى وصف الملائكة السابقين بالكثرة (بالكرة خ) حتى يلتف بعضهم ببعض من شدة الحفز و عنيف السير و السوق، و ممّا يقوى ذلك قوله تعالى: «إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ» و الوجه الأوّل أقرب، و هذا الوجه أغرب. انتهى. أقول:


قوله: الملائكة السابقين هكذا في النسخ و لعلّ الصحيح «السائقين».


التالي ص 211/432 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...