تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 24 من 432
صفحة
[صفحة 18]
ثم اعلم أن من القوم من استدل بالخبر الذي نقله من الفقيه على جواز النسخ قبل الفعل لأنه(ع)نسخ السنة بالشهر و الشهر باليوم و فيه نظر إذ يمكن أن يكون هذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة فإن التوبة الكاملة هي ما كانت قبل الموت بسنة ليأتي منه تدارك لما فات منه من الطاعات و إزالة لما أثرت فيه الذنوب من الكدورات و الظلمات ثم إن لم يتأت منه و لم يمهل لذلك فلا بد من شهر لتدارك شيء مما فات و إزالة قليل من آثار السيئات و هكذا و أما توبة وقت الاحتضار فهي لأهل الاضطرار و الغرغرة تردد الماء و غيره من الأجسام المائعة في الحلق و المراد هنا تردد الروح وقت النزع.
(1) روى العامّة أيضا (ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم) قال بعضهم: ذهب قوم ممن ينتمى إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا، كما لا يفارقه دمه، و حكى هذا عن الازهرى، و قال: هذا طريق ضرب المثل، و الجمهور من علماء الأمة أجروا ذلك على ظاهره، و قالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته، لمحنة الابتلاء، و يجرى في العروق التي هي مجارى الدم من الآدمي إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته، و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه و يقظته و دوام ذكره و إخلاص عمله، و ما رواه المفسرون عن ابن عبّاس قال: (ان اللّه جعل الشياطين من بني آدم مجرى الدم، و صدور بني آدم مساكن لهم).