تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 285 من 432
صفحة
[صفحة 213]
يعدّهم في المستثنين من الصعقة في قوله تعالى إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فإن قلت كيف تسبّب هذا لقوله فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا قلت قد أنكروا البعث فكفروا و تبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى لأن من لم يخش العاقبة تخرّق في المعاصي فلما رأوا الإماتة و الإحياء قد تكررا عليهم علموا بأن الله تعالى قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث و ما تبعه من معاصيهم انتهى كلامه.
و قال الشيخ أمين الإسلام في جوامع الجامع أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا و إماتتهم عند انقضاء آجالهم و بالإحياءين الإحياء الأولى و إحياء البعث و قيل الإماتتان هما التي في الدنيا بعد الحياة و التي في القبر قبل البعث و الإحياءان هما التي في القبر للمساءلة و التي في البعث انتهى و في كلام هذين الفاضلين كفاية و الله الموفّق.
ثم قال (رحمه الله) و عساك تقول إن تفسير الآية على ما هو الشائع المستفيض كما ذكرته يقتضي سكوت الكفار عن الإحياء و الإماتة الواقعين في القبر فما السبب في سكوتهم عنهما فنقول إن الحياة في القبر حياة برزخية ناقصة ليس معها من آثار الحياة سوى الإحساس بالألم أو اللذة حتى أنه قد توقف بعض الأمة في عود الروح إلى الميت فلذلك لم يعتدوا بها في جنب الحياتين الأخريين قال في شرح المقاصد اتفق أهل الحق على أنه تعالى يعيد إلى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألّم و يلتذّ لكن توقّفوا في أنه هل يعاد الروح إليه أم لا و ما يتوهم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع و إنما ذلك في الحياة الكاملة التي تكون معها القدرة و الأفعال الاختيارية انتهى كلامه و الحق أن الروح يتعلق به و إلا لما قدر على إجابة الملكين و لكنه تعلق ضعيف كما يشعر به
ما رواه في الكافي عن الصادق(ع)في حديث طويل فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيُلْقِيَانِ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ الْحَدِيثَ.
و قد يستبعد تعلق الروح بمن أكلته السباع أو أحرق و تفرقت أجزاؤه يمينا و شمالا و لا استبعاد فيه نظرا إلى قدرة الله سبحانه على حفظ أجزائه الأصلية عن