تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 356 من 432
صفحة
[صفحة 280]
نبيها فأجابت و سئلت عن وليها و إمامها فارتج عليها فقلت لها ابنك ابنك.
أقول و قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه في شرح هذا الكلام جاءت الأخبار الصحيحة عن النبي(ص)أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم و ألفاظ الأخبار بذلك متقاربة فمنها أن ملكين لله تعالى يقال لهما ناكر و نكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه و نبيه و دينه و إمامه فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم و إن أرتج عليه سلموه إلى ملائكة العذاب و قيل في بعض الأخبار إن اسمي الملكين الذين ينزلان على المؤمن مبشر و بشير و قيل إنه إنما سمي ملكا الكافر ناكرا و نكيرا لأنه ينكر الحق و ينكر ما يأتيانه به و يكرهه و سمي ملكا المؤمن مبشرا و بشيرا لأنهما يبشرانه من الله تعالى بالرضا و الثواب المقيم و إن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما و إنهما عبارة عن فعلهما و هذه أمور تتقارب بعضها من بعض و لا تستحيل معانيها و الله أعلم بحقيقة الأمر فيها و قد قلنا فيما سلف إنما ينزل الملكان على من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و من سوى هذين فيلهى عنه و بينا أن الخبر جاء بذلك فمن جهته قلنا فيه ما ذكرناه.
فصل و ليس ينزل الملكان إلا على حي و لا يسألان إلا من يفهم المسألة و يعرف معناها و هذا يدل على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمساءلة و يديم حياته بنعيم إن كان يستحقه أو بعذاب إن كان يستحقه (1) نعوذ بالله من سخطه و نسأله التوفيق لما يرضيه برحمته و الغرض من نزول الملكين و مسألتهما العبد أن الله يوكل بالعبد بعد موته ملائكة النعيم و ملائكة العذاب و ليس للملائكة طريق إلى ما يستحقه العبد إلا بإعلام الله تعالى ذلك لهم فالملكان اللذان ينزلان على العبد أحدهما من ملائكة النعيم و الآخر من ملائكة العذاب فإذا هبطا لما وكلا به استفهما حال العبد بالمساءلة
____________
(1) لعل المراد أن الإنسان لا يبطل بعد الموت و لا ينعدم بالكلية بل له نوع من الحياة غير الحياة الحسية التي يفقدها بالموت، قال (صلّى اللّه عليه و آله): و إنّما تنتقلون من دار إلى دار الحديث. و أما الروايات الدالة على إدخال الروح فيه إلى حقويه في القبر فهي تمثيل للمساءلة كما أن الروايات الدالة على قولهما له: نم نومة العروس و إنامتهما له و غير ذلك تمثيل لمكثه في القبر في انتظار البعث. ط.