تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 357 من 443
صفحة
[صفحة 271]
هذا الكتاب ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن و الملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية فينعم و يعذب فيها و لا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الأبدان الأصلية لسبق تعلقه بها و بذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر و عذابه و اتساع القبر و ضيقه و حركة الروح و طيرانه في الهواء و زيارته لأهله و رؤية الأئمة(ع)بأشكالهم و مشاهدة أعدائهم معذبين و سائر ما ورد في أمثال ذلك مما مر و سيأتي فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ و هذا يتم على تجسم الروح و تجرده و إن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسم الروح أيضا بدون الأجساد المثالية لكن مع ورود الأجساد المثالية في الأخبار المعتبرة المؤيدة بالأخبار المستفيضة لا محيص عن القول بها و ليس هذا من التناسخ الباطل في شيء إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه إذ أكثرها عليلة مدخولة و لو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها و العمدة في نفيه (1) ضرورة الدين و إجماع المسلمين و ظاهر أن هذا غير داخل فيما انعقد الإجماع و الضرورة على نفيه كيف و قد قال به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد (قدس الله روحه) و غيره من علمائنا المتكلمين و المحدثين بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام و قد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ و ما يجري فيها بحالة الرؤيا و ما يشاهد فيها كما مر بل يمكن أن يكون للنفوس القوية العالية أجساد مثالية كثيرة كأئمتنا (صلوات الله عليهم) حتى لا نحتاج إلى بعض التأويلات و التوجيهات في حضورهم عند كل ميت و سائر ما سيأتي في كتاب الإمامة في غرائب أحوالهم من عروجهم إلى السماوات كل ليلة جمعة و غير ذلك.
ثم اعلم أن عذاب البرزخ و ثوابه مما اتفقت عليه الأمة سلفا و خلفا و قال به
____________
(1) العمدة في نفى التناسخ لزوم رجوع الشيء بعد الفعلية إلى القوّة و هو من الممتنعات بالضرورة لكنها لا تجرى الا في البدن العنصرى دون المثالى الذي هو من شئون النفس و مراتبها و لوازم وجودها. ط.