بيان قوله(ع)مستقلا بعظمته أي بلا حامل و الجهوري العالي. أقول سئل عن المفيد (رحمه الله) في المسائل السروية عن قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ إن هذا خطاب منه لمعدوم لأنه يقوله عند فناء الخلق ثم يجيب نفسه فيقول لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و كلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم و جوابه عن سؤاله لمعدوم أو تقريره إياه خلاف الحكمة في المعقول فأجاب المفيد (رحمه الله) بأن الآية غير متضمنة للخبر عن خطاب معلوم و هو قوله عز و جل لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ و يوم التلاق هو يوم المحشر عند التقاء الأرواح و الأجساد و تلاقي الخلق بالاجتماع في صعيد واحد و قوله يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ تأكيد لذلك إذ كان البروز لا يكون إلا لموجود ثم ليس في الآية أن الله هو القائل لذلك فيحتمل أن يكون القائل ملكا أمر بالنداء فأجابه أهل الموقف و يحتمل أن يكون الله تعالى هو القائل مقررا غير مستخبر و المجيبون هم البشر المبعوثون أو الملائكة الحاضرون و وجه آخر و هو أن قوله لِمَنِ الْمُلْكُ يفيد وقوعه في حال إنزال الآية دون المستقبل أ لا ترى إلى قوله لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ الآية فكان قوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ تنبيها على أن الملك لله تعالى وحده يومئذ و لم يقصد به إلى تقرير و لا استخبار و قوله تعالى لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ تأكيد للتنبيه و الدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من سواه انتهى.