بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 191 من 345

[صفحة 191]

مَنْ يَأْخُذُ أَلْفَ خِلْعَةٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عَشَرَةَ آلَافٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَقَلَّ فَيُشَرِّفُهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ أَقْوَاماً يَتَعَاطَوْنَ تَنَاوُلَ تِلْكَ الْخِلَعِ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَقَدْ كُنَّا بِاللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ لَهُ مُوَحِّدِينَ وَ بِفَضْلِ هَذَا الشَّهْرِ مُعْتَرِفِينَ فَيَأْخُذُونَهَا وَ يَلْبَسُونَهَا فَتُقَلَّبُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مُقَطَّعَاتِ نِيرَانٍ وَ سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ يَخْرُجُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكَةٍ مِنْ تِلْكَ الثِّيَابِ أَفْعًى وَ حَيَّةٌ وَ عَقْرَبٌ وَ قَدْ تَنَاوَلُوا مِنْ تِلْكَ الثِّيَابِ أَعْدَاداً مُخْتَلِفَةً عَلَى قَدْرِ أَجْرَامِهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَ جُرْمُهُ أَعْظَمَ فَعَدَدُ ثِيَابِهِ أَكْثَرُ فَمِنْهُمُ الْآخِذُ أَلْفَ ثَوْبٍ وَ مِنْهُمُ الْآخِذُ عَشَرَةَ آلَافِ ثَوْبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّهَا لَأَثْقَلُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنَ الرِّجَالِ وَ لَوْ لَا مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ لَمَاتُوا مِنْ أَقَلَّ قَلِيلِ ذَلِكَ الثِّقْلِ وَ الْعَذَابِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكَةٍ مِنْ تِلْكَ السَّرَابِيلِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ أَفْعًى وَ حَيَّةٌ وَ عَقْرَبٌ وَ أَسَدٌ وَ نَمِرٌ وَ كَلْبٌ مِنْ سِبَاعِ النَّارِ فَهَذِهِ تَنْهَشُهُ وَ هَذِهِ تَلْدَغُهُ وَ هَذَا يَفْتَرِسُهُ وَ هَذَا يَمْزِقُهُ وَ هَذَا يَقْطَعُهُ يَقُولُونَ يَا وَيْلَنَا مَا لَنَا تَحَوَّلَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ الثِّيَابُ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ أَنْوَاعِ خِيَارِ ثِيَابِ الْجَنَّةِ تَحَوَّلَتْ عَلَيْنَا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ وَ هِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ مُلَذَّذَةٌ مُنَعَّمَةٌ فَيُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ بِمَا كَانُوا يُطِيعُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كُنْتُمْ تَعْصُونَ وَ كَانُوا يَعِفُّونَ وَ كُنْتُمْ تَزْنُونَ وَ كَانُوا يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ كُنْتُمْ تُحْبَرُونَ وَ كَانُوا يَتَّقُونَ السَّرِقَ وَ كُنْتُمْ تَسْرِقُونَ وَ كَانُوا يَتَّقُونَ ظُلْمَ عِبَادِ اللَّهِ وَ كُنْتُمْ تَظْلِمُونَ فَتِلْكَ نَتَائِجُ أَفْعَالِهِمُ الْحَسَنَةِ وَ هَذِهِ نَتَائِجُ أَفْعَالِكُمُ الْقَبِيحَةِ فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ وَ لَا يَشِيبُونَ فِيهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَ لَا يَخْرُجُونَ وَ لَا يَقْلَقُونَ فِيهَا وَ لَا يَغْتَمُّونَ بَلْ هُمْ فِيهَا سَارُّونَ مُبْتَهِجُونَ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ‏ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ وَ أَنْتُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ تُعَذَّبُونَ فِيهَا وَ تُهَانُونَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا إِلَى زَمْهَرِيرِهَا تُنْقَلُونَ وَ فِي حَمِيمِهَا تَغْتَسِلُونَ‏ (1) وَ مِنْ زَقُّومِهَا تُطْعَمُونَ وَ بِمَقَامِعِهَا تُقْمَعُونَ وَ بِضُرُوبِ عَذَابِهَا تُعَاقَبُونَ الْأَحْيَاءُ أَنْتُمْ فِيهَا وَ لَا تَمُوتُونَ أَبَدَ الْآبِدِينَ إِلَّا مَنْ لَحِقَتْهُ مِنْكُمْ رَحْمَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ بَعْدَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ النَّكَالِ الشَّدِيدِ.


____________

(1) في المطبوع: تغتمسون.

التالي الأصلية 191داخلي 191/345 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...