بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 102 من 449

صفحة
[صفحة 69]

فُرادى‏ أي وحدانا لا مال لهم و لا خول‏ (1) و لا ولد و لا حشم و قيل واحدا واحدا على حدة و قيل كل واحد منهم منفرد من شريكه في الغي‏ كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي في بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم و لا معين‏


- وَ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا (2).


و الغرل هم الغلف‏


- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ(ع)لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ‏ وَ يَشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.


و قال الزجاج معناه كما بدأناكم أول مرة أي يكون بعثكم كخلقكم‏ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ‏ أي ملكناكم في الدنيا وَراءَ ظُهُورِكُمْ‏ أي خلف ظهوركم في الدنيا وَ ما نَرى‏ مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ‏ أي ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم عند الله يوم القيامة و هي الأصنام‏ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ معناه زعمتم أنهم شركاؤنا فيكم و شفعاؤكم و هذا عام في كل من عبد غير الله تعالى أو اعتمد غيره يرجو خيره و يخاف ضيره في مخالفة الله تعالى‏ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ‏ أي وصلكم و جمعكم و من قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع الأمر بينكم أو تقطع وصلكم بينكم‏ (3) وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ أي ضاع و تلاشى و لا تدرون أين ذهب من جعلتم شفعاءكم من آلهتكم و لم تنفعكم عبادتها و قيل ما تزعمون من عدم البعث و الجزاء.


و في قوله تعالى‏ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي إنما يؤخر مجازاتهم إلى يوم القيامة و هو اليوم الذي يكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم و لا تطرف و قيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم‏ مُهْطِعِينَ‏ أي مسرعين و قيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون‏ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ‏ أي رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه‏


____________


(1) الخول جمع خولى: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية.

(2) الغرل: جمع الاغرل و هو الأغلف.

(3) قال الشريف الرضى في مجازات القرآن(ص)37: على قراءة من قرأ برفع النون «من بينكم» و هذه استعارة لانه لا وصال هناك على الحقيقة فتوصف بالتقطع، و إنّما المراد: لقد زال ما كان بينكم من شبكة المودة و علاقة الالفة التي تشبه لاستحكامها بالحبال المحصدة و القرائن المؤكدة.

التالي ص 102/449 — الأصلية 69 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...