تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 103 من 440
صفحة
[صفحة 73]
الجنة و لقوم بأرض النار و قال الحسن يحشرون على الأرض الساهرة و هي أرض غير هذه و هي أرض الآخرة و فيها تكون جهنم و تقدير الكلام و تبدل السماوات غير السماوات إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه.
وَ بَرَزُوا لِلَّهِ أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء و جعل ذلك بروزا لله تعالى لأن حسابهم معه و إن كانت الأشياء كلها بارزة له الْواحِدِ الذي لا شبيه له و لا نظير الْقَهَّارِ المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يعني الكفار يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي مجموعين في الأغلال قربت أيديهم بها إلى أعناقهم و قيل يقرن بعضهم إلى بعض و قيل مشدودين في قرن أي حبل من الأصفاد و القيود و قيل يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد سَرابِيلُهُمْ أي قميصهم مِنْ قَطِرانٍ (1) و هو ما يطلى به الإبل شيء أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ثم يرسل النار فيهم ليكون أسرع إليهم و أبلغ في الاشتعال و أشد في العذاب و قرأ زيد عن يعقوب من قطر آن على كلمتين منونتين و هو قراءة أبي هريرة و ابن عباس و سعيد بن جبير و الكلبي و قتادة و عيسى الهمداني و الربيع قال ابن جني القطر الصفر و النحاس و الآن الذي بلغ غاية الحر و جوز الجبائي على القراءتين أن يسربلوا بسربالين أحدهما من القطران و الآخر من القطر الآني وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم النار لا قطران عليها.
و في قوله عز و جل تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي تخاصمه الملائكة عن نفسها و تحتج بما ليس فيه حجة فيقول وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و يقول أتباعهم رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ و يحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها.
و في قوله تعالى وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً معناه و إنا مخربون
____________
(1) سيال دهنى يتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر و الأرز.