تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 104 من 440
صفحة
[صفحة 74]
الأرض بعد عمارتها و جاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه و قيل بلاقع.
و في قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ أي و يسألك منكرو البعث عند ذكر القيامة عَنِ الْجِبالِ ما حالها فَقُلْ يا محمد يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور و التراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء و قيل يصيرها كالهباء
ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها فَيَذَرُها أي فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفتها قاعاً أي أرضا ملسا و قيل منكشفة صَفْصَفاً أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر و قيل القاع و الصفصف بمعنى واحد و هو المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه عن ابن عباس و مجاهد لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً أي ليس فيها مرتفع و لا منخفض قال الحسن العوج ما انخفض من الأرض و الأمت ما ارتفع من الروابي يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور لا عِوَجَ لَهُ أي لدعاء الداعي و لا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا و قيل معناه لا عوج لهم عن دعائه و لا يعدلون عن ندائه بل يتبعونه سراعا وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي خضعت الأصوات بالسكوت لعظمة الرحمن فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً و هو صوت الأقدام أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطء الإبل و قيل الهمس إخفاء الكلام و قيل معناه أن الأصوات العالية بالأمر و النهي في الدنيا تنخفض و تذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس.
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع و رضي قوله فيها من الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ و الضمير راجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم و أفعالهم قبل أن يخلفهم و بعد أن خلقهم و ما كان في حياتهم و بعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر و قيل يعلم