بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 124 من 449

صفحة
[صفحة 87]

غيره‏ إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه و أمره فلا حكم و لا أمر لأحد غيره و قيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن و الكافر و ذلك إلى الله لا إلى العباد و قيل المستقر المصير و المرجع‏ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره فيجازى به و قيل معناه بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات و قيل بما أخذ و ترك و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله و ضيعه و قيل بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده‏ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل قال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه و لذلك أنث‏ (1) و قيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله‏


- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ.


وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ أي و لو اعتذر و جادل عن نفسه لم ينفعه ذلك و قيل معناه و لو أرخى الستور و أغلق الأبواب قال الزجاج معناه و لو أدلى بكل حجة عنده‏ (2) و جاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار و قال المبرد هي لغة طائية و المعنى على هذا القول و إن أسبل الستور ليخفي ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه.


____________


(1) و قال الكسائى: المعنى: بل على نفس الإنسان بصيرة، فجاء على التقديم و التأخير، أي عليه من الملائكة رقيب يرقبه و حافظ يحفظ عمله. و قال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في بصيرة و الموصوف بها مذكر كما جاءت في علامة و نسابة و راوية و طاغية، و المراد بها المبالغة في المعنى الذي وقع الوصف به. و وجه المبالغة في صفة الملك المحصى لاعمال المكلف بأنّه بصيرة أن ذلك الملك يتجاوز علم الظواهر الى علم السرائر بما جعل اللّه له على ذلك من الأدلة و أعطاه من أسباب المعرفة. قاله الرضى في تلخيص البيان(ص)267.

(2) أدلى بحجته أي أحضرها و احتج بها.

التالي ص 124/449 — الأصلية 87 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...