تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 125 من 449
صفحة
[صفحة 88]
و في قوله سبحانه إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يؤثرون اللذات و المنافع العاجلة في دار الدنيا وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ أي و يتركون أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا أي عسيرا شديدا و المعنى أنهم لا يؤمنون به و لا يعملون له و قيل معنى وراءهم خلف ظهورهم.
و في قوله تعالى فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي محيت آثارها و أذهب نورها (1) وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي شقت و صدعت فصار فيها فروج وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أي قلعت من مكانها و قيل أي أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ أي جمعت لوقتها و هو يوم القيامة لتشهد على الأمم و هو قوله لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ أي أخرت و ضرب لهم الأجل لجمعهم تعجب العباد من ذلك اليوم و قيل أُقِّتَتْ معناه عرفت وقت الحساب و الجزاء لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة و قيل عرفت ثوابها في ذلك اليوم
ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال لِيَوْمِ الْفَصْلِ أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق ثم عظم ذلك اليوم فقال وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ثم أخبر سبحانه عن حال من كذب به فقال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و في قوله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ فيه قولان أحدهما أنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به فكأنهم لم ينطقوا و الثاني أن في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون و يتكلمون و في بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون و عن قتادة قال جاء رجل إلى عكرمة فقال أ رأيت قول الله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ و قوله ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال إنها مواقف فأما موقف منها فتكلموا و اختصموا ثم ختم على أفواههم فتكلمت أيديهم و أرجلهم فحينئذ لا ينطقون.
____________
(1) قال الرضى (قدس سره) في التلخيص «ص 270»: و المراد بطمس النجوم- و اللّه أعلم- محو آثارها و إذهاب أنوارها، و إزالتها عن الجهات التي يستدل بها و يهتدى بسمتها فصارت كالكتاب المطموس الذي اشكلت سطوره و استعجمت حروفه. و الطمس في المكتوبات حقيقة، و في غيرها استعارة.