بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 151 من 440

صفحة
[صفحة 115]

50- نهج، نهج البلاغة أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَ الْقِوَامُ‏ (1) فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا وَ اعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا تَئُولُ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ الدَّعَةِ (2) وَ أَوْطَانِ السَّعَةِ وَ مَعَاقِلِ الْحِرْزِ وَ مَنَازِلِ الْعِزِّ فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ وَ تُظْلِمُ لَهُ الْأَقْطَارُ وَ يُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ (3) وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ وَ تَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ وَ تَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ وَ الصُّمُّ الرَّوَاسِخُ فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً وَ مَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً فَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ وَ لَا حَمِيمٌ يَنْفَعُ وَ لَا مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ‏ (4).

بيان: تشبيه التقوى بالزمام إما لأنها المانعة عن الخطإ و الزلل أو لأنها تقود إلى الجنة و سمّاها قواما لأنه بها تقوم أمور الدنيا و الآخرة و الأكنان جمع الكنّ و هو الستر و المعقل الملجأ و المعاقل الحصون و الصروم جمع صرمة و هي القطيعة من الإبل نحو الثلاثين و الشمم محرّكة ارتفاع الجبل أي تذلّ الجبال العالية و الأحجار الثابتة و الصلد الصلب الشديد و الرقرقة بصيص الشراب و تلألؤه و معهدها أي ما عهد منزلا للناس و مسكنا و القاع المستوي من الأرض و السملق الأرض المستوية الجرداء التي لا شجر فيها فلا شفيع يشفع أي بغير إذن الله أو للكافرين.

51- نهج، نهج البلاغة وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وَ حَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ وَ لَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهْلُهُ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ وَ عَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ فَتَحَرَّ مِنْ‏

____________


(1) القوام بالفتح: العدل و الاعتدال، و بالفتح و الكسر: ما يعيش به الإنسان و ما يكفيه من القوت، و لعلّ الثاني أولى بالمقام، أي بالتقوى يعيش و يحيا به الابرار في الآخرة.

(2) الدعة: خفض العيش و سعته.

(3) العشار جمع عشراء- بضم ففتح-: الناقة مضى لحملها عشرة أشهر، و المراد ان يوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه.

(4) في المطبوع: و لا حميم يدفع، و لا معذرة تنفع.

التالي ص 151/440 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...