تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة القارئ 163 من 345 · الصفحة الأصلية 163
صفحة
[صفحة 163]
و في قوله عز و جل وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أي يعرض عنه و قيل معناه و من يعم عنه نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ أي نخل بينه و بين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه و قيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة و قيل أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء و رؤساء الضلالة وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي يصرفون هؤلاء الكفار عَنِ السَّبِيلِ أي عن طريق الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ أي يحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ أهل العراق غير أبي بكر جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين فعلى الثاني فالمعنى جاءنا الشيطان و من أغواه يوم القيامة و على الأول فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر و علم ما يستحقه من العقاب قالَ لقرينه الذي أغواه يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني المشرق و المغرب فغلب أحدهما و المراد يا ليت بيني و بينك هذا البعد مسافة فلم أرك و لا اغتررت بك فَبِئْسَ الْقَرِينُ كنت لي في الدنيا فبئس القرين أنت لي اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة و غم عن ابن عباس و يقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحدة من الكفار و الشياطين الحظ الأوفر من العذاب و قيل معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها و قال البيضاوي وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أي ما أنتم عليه من التمني إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ لأن حقكم أن تشتركوا أنتم و شياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ معناه إن الذين تخالوا و تواصلوا في الدنيا يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم يعني يوم القيامة و هم الذين تخالوا على الكفر و المعصية و مخالفة النبي(ص)لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال