تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 196 من 440
صفحة
[صفحة 144]
ما شاء الله قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في أفعاله عَلِيمٌ بأعمال الثقلين و أحوالهم وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً نكل بعضهم إلى بعض أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض و قرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر و المعاصي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك و تعلق بظاهره قوم و قالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم و قيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني يوم القيامة قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا بالجرم و العصيان و هو اعتراف منهم بالكفر و استيجاب العذاب.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وجوه أحدها ما روي عن ابن عباس أنه قال كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به بقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ و ثانيها أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً هو يوم القيامة فقال خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم و مقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج قال و جائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب.
و ثالثها أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا و إن شاء عفا عنهم فضلا و رابعها أن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم.
و قال البيضاوي في قوله سبحانه هَلْ يَنْظُرُونَ هل ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ إلا ما يئول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد و الوعيد يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ أي تركوه ترك الناسي.
و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى المثوبة الحسنى وَ زِيادَةٌ و ما يزيده على مثوبته تفضلا لقوله وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و قيل الحسنى مثل حسناتهم و الزيادة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف و أكثر و قيل الزيادة