تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 322 من 440
صفحة
[صفحة 244]
للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس عن الجبائي و قيل تظهر للحسنات صورة حسنة و للسيئات صورة سيئة عن ابن عباس و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر عن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة.
و ثالثها أن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم و مقدار الكافر في الذلة كما قال سبحانه فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنه أي يعظم قدره فقد أفلح و من أتى بالعمل السيئ الذي لا وزن له و لا قيمة فقد خسر فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ إنما جمع الموازين لأنه يجوز أن يكون لكل نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان و يجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف أعماله و يؤيد هذا ما جاء في الخبر أن الصلاة ميزان فمن وفى استوفى.
و قال الرازي في تفسيره في وزن الأفعال قولان الأول في الخبر أنه تعالى ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها و شرها قال ابن عباس أما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته فذلك قوله فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون قال و هذا كما قال في سورة الأنبياء وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً و أما كيفية وزن الأعمال على هذا القول ففيه وجهان الأول أن أعمال المؤمن تتصور بصورة حسنة و أعمال الكافر تتصور بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس و الثاني أن الوزن يعود إلى الصحف التي تكون فيها أعمال العباد مكتوبة.
و هذا القول مذهب المفسرين في هذه الآية و عن عبد الله بن سلام أن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن و الإنس يستقبل به العرش إحدى كفتي الميزان على الجنة و الأخرى على جهنم و لو وضعت السماوات و الأرض في إحداهما لوسعتهن و جبرئيل آخذ بعموده و ينظر إلى لسانه.