تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 33 من 440
صفحة
[صفحة 18]
و في قوله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ أي يبين المحق من المبطل بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق و يسود وجه المبطل و في قوله فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أي في شك من القرآن و في قوله عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قيل إنه عذاب يوم بدر و سماه عقيما لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه أو لأنه لم يكن للكفار فيه خير فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير و قيل المراد به يوم القيامة و المعنى حتى تأتيهم علامات الساعة أو عذاب يوم القيامة و سماه عقيما لأنه لا ليلة له و في قوله تعالى إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي و ما هذا إلا أكاذيب الأولين فقد سطروا ما لا حقيقة له.
ثم احتج تعالى على هؤلاء المنكرين للبعث بأنه مع إقراركم أنه تعالى خالق السماوات و الأرض و ما فيهما و أن بيده ملكوت كل شيء لا يتجه منكم إنكار البعث استبعادا له مع كونه أهون و أيسر مما ذكر و في قوله تعالى زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أعمالهم التي أمرناهم بها فهم يتحيرون بالذهاب عنها أو بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى فَهُمْ يَعْمَهُونَ عن هذا المعنى أو حرمناهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم و زينت أعمالهم في أعينهم.
و في قوله تعالى وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي متى يحشرون يوم القيامة بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي تتابع منهم العلم و تلاحق حتى كمل علمهم في الآخرة بما أخبروا به في الدنيا فهو على لفظ الماضي و المراد به الاستقبال و قيل إن هذا على وجه الاستفهام فحذف الألف و المراد به النفي أي لم يبلغ علمهم بالآخرة و قيل أي أدرك هذا العلم جميع العقلاء لو نظروا و تفكروا لأن العقل يقتضي أن الإهمال قبيح فلا بد من تكليف و التكليف يقتضي الجزاء و إذا لم يكن ذلك في الدنيا فلا بد من دار الجزاء و قيل إن الآية إخبار عن ثلاث طوائف طائفة أقرت بالبعث و طائفة شكت فيه و طائفة نفته كما قال فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ و قوله بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي عن معرفتها و هو جمع عمى و هو الأعمى القلب لتركه التدبر و النظر.
و في قوله تعالى مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ أي من كان يأمل لقاء ثواب الله أو من يخاف عقاب الله فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ أي الوقت الذي وقته الله للثواب و العقاب جاء