بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 421 من 449

صفحة
[صفحة 322]

الثالث أنهم لما كانوا يتلون القرآن و يأنسون به و قد تصور بصورة لها مناسبة واقعية للقرآن فهم لأنسهم بما يناسبه واقعا يعرفونه و يأنسون به و لعدم علمهم بأن هذه صورة القرآن ظنوا أنه رجل و ذهب عن بالهم اسمه و قيل لما كان المؤمن فيه نيته أن يعبد الله حق عبادته و يتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد و بالجملة لا يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال و البهاء و هي الصورة التي لو كانوا بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة و إنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي و إنما يعرفونه بنعته و وصفه لأنهم كانوا يتلونه و إنما وصفوا الله بالحلم و الكرم و الرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص و القصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو و الكرم و الرحمة. قوله(ع)في صورة رجل شاحب يقال شحب جسمه أي تغير و لعل ذلك لغضب على المخالفين أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما ورد أن السقط يقوم محبنطئا على باب الجنة و قيل لسماعه الوعيد الشديد و هو و إن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطّلع عليه قوله(ع)إنهم أهل تسليم أي يقبلون كل ما يسمعون من المعصومين(ع)و لا يرتابون و لا يتبعون الشبه و وساوس الشيطان قوله(ع)يا سعد أسمعك كلام القرآن هذا يحتمل وجوها الأول أن يقال تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحمي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله.


الثاني أن لكل عبادة صورة و مثالا تترتب عليها آثار تلك العبادة و هذه الصورة تظهر للناس في القيامة فالمراد بقولهم(ع)في موضع آخر الصلاة رجل أنها في القيامة يتشكل بإزائها رجل يشفع لمن رعاها حق رعايتها و في الدنيا أيضا لا يبعد أن يخلق الله بإزائها ملكا أو خلقا آخر من الروحانيين يسدد من أتى‏


التالي ص 421/449 — الأصلية 322 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...