تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 71 من 449
صفحة
[صفحة 48]
على وجوه أربعة أحدها قول من قال إن المعاد ليس إلا للنفس و هذا مذهب الجمهور من الفلاسفة و ثانيها قول من قال المعاد ليس إلا لهذا البدن و هذا قول نفاه النفس الناطقة و هم أكثر أهل الإسلام و ثالثها قول من أثبت المعاد للأمرين و هم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى و رابعها قول من نفى المعاد عن الأمرين و لا أعرف عاقلا ذهب إليه بلى كان جالينوس من المتوقفين في أمر المعاد و غرضنا إثبات المعاد البدني و للناس فيه قولان أحدهما أن الله تعالى يعدم أجزاء الخلق ثم يعيدها و ثانيهما أنه تعالى يميتهم و يفرق أجزاءهم ثم إنه تعالى يجمعها و يرد الحياة إليها ثم قال و الدليل على جواز الإعادة في الجملة أنا قد دللنا فيما مضى أن الله تعالى قادر على كل الممكنات عالم بكل المعلومات من الجزئيات و الكليات و العلم بهذه الأصول لا يتوقف على العلم بصحة المعاد البدني و إذا كان كذلك أمكن الاستدلال بالسمع على صحة المعاد لكنا نعلم باضطرار إجماع الأنبياء (صلوات الله عليهم) من أولهم إلى آخرهم على إثبات المعاد البدني فوجب القطع بوجود هذا المعاد.
و قال العلامة (رحمه الله) في شرح الياقوت اتفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة و اعلم أن الإعادة تقال بمعنيين أحدهما جمع الأجزاء و تأليفها بعد تفرقها و انفصالها و الثاني إيجادها بعد إعدامها و أما الثاني فقد اختلف الناس فيه و اختار المصنف جوازه أيضا.
و قال العلامة الدواني في شرحه على العقائد العضدية و المعاد أي الجسماني فإنه المتبادر عن إطلاق أهل الشرع إذ هو الذي يجب الاعتقاد به و يكفر من أنكره حق بإجماع أهل الملل الثلاثة و شهادة نصوص القرآن في المواضع المتعددة بحيث لا يقبل التأويل كقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ إلى قوله بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (1) قال المفسرون نزلت هذه الآية في أبي بن خلف خاصم رسول الله(ص)و أتاه بعظم قد رم و بلي ففته بيده و قال يا محمد أ ترى الله يحيي هذه بعد ما رم فقال(ص)نعم و يبعثك و يدخلك النار و هذا مما يقلع عرق التأويل بالكلية و لذلك قال الإمام الإنصاف