تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 82 من 440
صفحة
[صفحة 57]
القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون بالويل و الثبور أو يتنادى أصحاب الجنة و أصحاب النار كما حكي في الأعراف يَوْمَ تُوَلُّونَ عن الموقف مُدْبِرِينَ منصرفين عنه إلى النار و قيل فارين عنها ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يعصمكم من عذابه.
و في قوله تعالى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (1) دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله لكنه لا يكشفها أو الآن بتأخيرها إلا الله أو ليس لها كاشفة لوقتها إلا الله إذ لا يطلع عليه سواه أو ليس لها من غير الله كشف على أنها مصدر كالعافية.
و في قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ روي أن الكفار سألوا رسول الله(ص)آية فانشق القمر و قيل سينشق القمر يوم القيامة و يؤيد الأول أنه قرئ و قد انشق القمر أي اقتربت الساعة و قد حصل من آيات اقترابها انشقاق القمر.
و في قوله يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ أي لأجل ما فيه من الحساب و الجزاء و الجمع جمع الملائكة و الثقلين ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء و بالعكس مستعار من تغابن التجار.
و في قوله الْحَاقَّةُ أي الساعة أو الحالة التي تحق وقوعها أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف حقيقتها أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب و الجزاء على الإسناد المجازي و هي مبتدأ خبرها مَا الْحَاقَّةُ و أصله ما هي أي أي شيء هي على التعظيم لشأنها و التهويل لها فوضع الظاهر موضع المضمر وَ ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ أي أي شيء أعلمك ما هي أي إنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن يبلغها دراية أحد كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ (2) بالحالة التي تقرع الناس بالإفزاع و الأجرام بالانفطار و الانتشار و إنما وضعت موضع ضمير الحاقة زيادة في وصف شدتها.
و في قوله إِنْ أَدْرِي ما أدري أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً غاية تطول مدتها.
____________
(1) سميت الآزفة لقربها مأخوذ من الازف و هو ضيق الوقت.
(2) القارعة: الداهية. النكبة المهلكة. القيامة، لعلها سميت بها لأنّها تقرع القلوب بأهوالها.