بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 208 / داخلي 208 من 380

[صفحة 208]

فَيَسْقِيهِ شَرْبَةً مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَعْطَشُ فِي قَبْرِهِ وَ لَا فِي الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ رَيَّاناً فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ رُدَّ رُوحِي حَتَّى يُثْنِيَ عَلَى جَسَدِي وَ جَسَدِي عَلَى رُوحِي قَالَ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيُثْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ الرُّوحُ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ جَسَدٍ خَيْرَ الْجَزَاءِ لَقَدْ كُنْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ مُسْرِعاً وَ عَنْ مَعَاصِيهِ مُبْطِئاً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي مِنْ جَسَدٍ خَيْرَ الْجَزَاءِ فَعَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَيَصِيحُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي مِنَ الدُّنْيَا مُؤْمِنَةً مَرْحُومَةً مُغْتَبِطَةً قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ فَرَّجَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدَ وَ سَهَّلَتْ لَهُ الْمَوَارِدَ وَ صَارَ لِحَيَوَانِ الْخُلْدِ قَالَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ صَفَّيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ غَيْرَ الْقَابِضِينَ لِرُوحِهِ فَيَقُومُونَ سِمَاطَيْنِ مَا بَيْنَ مَنْزِلِهِ إِلَى قَبْرِهِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَشْفَعُونَ لَهُ قَالَ فَيُعَلِّلُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ يُمَنِّيهِ- (1) وَ يُبَشِّرُهُ عَنِ اللَّهِ بِالْكَرَامَةِ وَ الْخَيْرِ كَمَا تُخَادِعُ الصَّبِيَّ أُمُّهُ تَمْرُخُهُ بِالدُّهْنِ وَ الرَّيْحَانِ وَ بَقَاءِ النَّفْسِ وَ يَفْدِيهِ بِالنَّفْسِ وَ الْوَالِدَيْنِ قَالَ فَإِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قَالَ الْحَافِظَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْأَفْ بِصَاحِبِنَا وَ ارْفُقْ فَنِعْمَ الْأَخُ كَانَ وَ نِعْمَ الْجَلِيسُ لَمْ يُمْلِ عَلَيْنَا مَا يُسْخِطُ اللَّهُ قَطُّ فَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ خَرَجَتْ كَنَخْلَةٍ بَيْضَاءَ وُضِعَتْ فِي مِسْكَةٍ بَيْضَاءَ وَ مِنْ كُلِّ رَيْحَانٍ فِي الْجَنَّةِ فَأُدْرِجَتْ إِدْرَاجاً وَ عَرَجَ بِهَا الْقَابِضُونَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ يَقُولُ لَهَا الْبَوَّابُونَ حَيَّاهَا اللَّهُ مِنْ جَسَدٍ كَانَتْ فِيهِ لَقَدْ كَانَ يَمُرُّ لَهُ عَلَيْنَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَ نَسْمَعُ حَلَاوَةَ صَوْتِهِ بِالْقُرْآنِ قَالَ فَبَكَى لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ الْبَوَّابُونَ لِفَقْدِهِ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ قَدْ كَانَ لِعَبْدِكَ هَذَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَ كُنَّا نَسْمَعُ حَلَاوَةَ صَوْتِهِ بِالذِّكْرِ لِلْقُرْآنِ وَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا مَكَانَهُ عَبْداً يُسْمِعُنَا مَا كَانَ يُسْمِعُنَا وَ يَصْنَعُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَيَصْعَدُ بِهِ إِلَى عَيْشٍ رَحَّبَ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ يَشْفَعُونَ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَتِي عَلَيْهِ مِنْ رُوحٍ وَ يَتَلَقَّاهُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يَتَلَقَّى الْغَائِبُ غَائِبَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ‏


____________

(1) علل بكذا: شغله و لهاه به. منى الرجل الشي‏ء و بالشي‏ء: جعله يتمناه، و منيتنى كذا:

جعلت لي امنية بما شبهت لي.


التالي الأصلية 208داخلي 208/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...