بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 209 / داخلي 209 من 380

[صفحة 209]

ذَرُوا هَذِهِ الرُّوحَ حَتَّى تُفِيقَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ وَ إِذَا هُوَ اسْتَرَاحَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ يُسَائِلُونَهُ وَ يَقُولُونَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ بَكَوْا وَ اسْتَرْجَعُوا وَ يَقُولُونَ ذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ الْهَاوِيَةُ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ رُدُّوهَا عَلَيْهِ فَمِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَ فِيهَا أُعِيدُهُمْ وَ مِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَإِذَا حُمِلَ سَرِيرُهُ حَمَلَتْ نَعْشَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ انْدَفَعُوا بِهِ انْدِفَاعاً وَ الشَّيَاطِينُ سِمَاطَيْنِ يَنْظُرُونَ مِنْ بَعِيدٍ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ وَ لَا سَبِيلٌ فَإِذَا بَلَغُوا بِهِ الْقَبْرَ تَوَثَّبَتْ إِلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ كَالرِّيَاضِ الْخُضْرِ فَقَالَتْ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي بَطْنِي قَالَ فَيُجَاءُ بِهِ حَتَّى يُوضَعَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي قَضَاهَا اللَّهُ لَهُ فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ مُثِّلَ لَهُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ وُلْدُهُ وَ إِخْوَانُهُ‏ (1) قَالَ فَيَقُولُ لِزَوْجَتِهِ مَا يُبْكِيكِ قَالَ فَتَقُولُ لِفَقْدِكَ تَرَكْتَنَا مُعْوِلِينَ قَالَ فَتَجِي‏ءُ صُورَةٌ حَسَنَةٌ قَالَ فَيَقُولُ مَا أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ أَنَا لَكَ الْيَوْمَ حِصْنٌ حَصِينٌ وَ جُنَّةٌ وَ سِلَاحٌ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ لَنَصْبْتُ نَفْسِي لَكَ وَ مَا غَرَّنِي مَالِي وَ وُلْدِي قَالَ فَيَقُولُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَبْشِرْ بِالْخَيْرِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ الْقَوْمِ إِذَا رَجَعُوا وَ نَفْضَهُمْ أَيْدِيَهُمْ مِنَ التُّرَابِ إِذَا فَرَغُوا قَدْ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ وَ مَا عَلِمُوا قَالَ فَيَقُولُ لَهُ الْأَرْضُ مَرْحَباً يَا وَلِيَّ اللَّهِ مَرْحَباً بِكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكَ وَ أَنْتَ عَلَى مَتْنِي‏ (2) فَأَنَا لَكَ الْيَوْمَ أَشَدُّ حُبّاً إِذَا أَنْتَ فِي بَطْنِي أَمَا وَ عَزَّةِ رَبِّي لَأُحْسِنَنَّ جِوَارَكَ وَ لَأُبْرِدَنَّ مَضْجَعَكَ وَ لَأُوَسِّعَنَّ مَدْخَلَكَ إِنَّمَا أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ قَالَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَيَضْرِبُ بِجَنَاحَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ فَيُوَسِّعُ لَهُ مِنْ كُلِّ طَرِيقَةٍ أَرْبَعِينَ فَرْسَخاً نُوراً فَإِذَا قَبْرُهُ مُسْتَدِيرٌ بِالنُّورِ قَالَ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ هُمَا مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ يَبْحَثَانِ الْقَبْرَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ يَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا حَدَقَتَاهُمَا مِثْلُ قِدْرِ النُّحَاسِ وَ


____________

(1) في هامش نسخة المصنّف (قدس سره) بخطه الشريف: الظاهر سقوط شي‏ء من الخبر هاهنا و لم نظفر بما يمكن تصحيحه به. منه.

(2) متن الشي‏ء: ما ظهر منه. متن الأرض: ما ارتفع منها و استوى.

التالي الأصلية 209داخلي 209/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...