تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 265 / داخلي 265 من 380
»»
[صفحة 265]
صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ قال مقاتل إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ و هو الماء الذي قد انتهى حره و يقول له ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ و ذلك أنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي و أكرمهم فيقول له الملك ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك و فيما كنت تقوله و قيل إنه على معنى النقيض فكأنه قيل إنك أنت الذليل المهين إلا أنه قيل على هذا الوجه للاستخفاف به و قيل معناه إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ في قومك الْكَرِيمُ عليهم فما أغنى عنك ذلك إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أي ثم يقال لهم إن هذا العذاب ما كنتم تشكون فيه في الدنيا.
و في قوله تعالى مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالمال و الدنيا جهنم وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً أي لا يغني عنهم ما حصلوه و جمعوه من المال و الولد شيئا من عذاب الله وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ من الآلهة التي عبدوها لتكون شفعاءهم عند الله هذا هُدىً أي هذا القرآن الذي تلوناه و الحديث الذي ذكرناه دلالة موصلة إلى الفرق بين الحق و الباطل و الرجز العذاب.
و في قوله وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال عرض فلان على السوط و قيل معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا أي فيقال لهم آثرتم طيباتكم و لذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها أي انتفعتم بها منهمكين فيها و قيل هي الطيبات من الرزق يقول أنفقتموها في شهواتكم و في ملاذ الدنيا و لم تنفقوها في مرضاة الله فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ أي العذاب الذي فيه الذل و الخزي و الهوان بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ أي و بخروجكم عن طاعة الله إلى معاصيه.
و في قوله وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم أ ليس هذا الذي جوزيتم به حق (1) لا ظلم فيه قالُوا أي فيقولون بَلى وَ رَبِّنا اعترفوا بذلك و حلفوا عليه بعد ما كانوا منكرين