بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 266

[صفحة 266]

قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‏ أي بكفركم في الدنيا و إنكاركم.


و في قوله سبحانه‏ وَ قالَ قَرِينُهُ‏ يعني الملك الشهيد عليه عن الحسن و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل قرينه الذي قيض له من الشيطان و قيل قرينه من الإنس‏ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ إن كان المراد به الملك فمعناه هذا حسابه حاضر لدي في هذا الكتاب أي يقول لربه كنت وكلتني به فما كتبت من عمله حاضر عندي و إن كان المراد به الشيطان أو القرين من الإنس فالمعنى هذا العذاب حاضر عندي معد لي بسبب سيئاتي‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ هذا خطاب لخازن النار و العرب تأمر الواحد و القوم بما تأمر به الاثنين أ لا ترى في الشعر أكثر شي‏ء قيلا يا صاحبي و يا خليلي و قيل إنما ثني ليدل على التكثير كأنه قال ألق ألق فثني الضمير ليدل على تكرير الفعل و قيل خطاب للملكين الموكلين به و هما السائق و الشهيد.


- وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِي وَ لِعَلِيٍّ أَلْقِيَا فِي النَّارِ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ


و العنيد الذاهب عن الحق و سبيل الرشد مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ الذي أمر الله به من بذل المال في وجوهه‏ مُعْتَدٍ ظالم متجاوز يتعدى حدود الله‏ مُرِيبٍ‏ أي شاك في الله و فيما جاء من عند الله و قيل متهم يفعل ما يرتاب بفعله و يظن به غير الجميل و قيل إنها نزلت في وليد بن المغيرة حين استشاره بنو أخيه في الإسلام فمنعهم فيكون المراد بالخير الإسلام‏ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ من الأصنام و الأوثان‏ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ هذا تأكيد للأول فكأنه قال افعلا ما أمرتكما به فإنه مستحق لذلك‏ قالَ قَرِينُهُ‏ أي شيطانه الذي أغواه عن ابن عباس و غيره و إنما سمي قرينه لأنه يقرن به في العذاب و قيل قرينه من الإنس و هم علماء السوء و المبتدعون‏ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ‏ أي ما أضللته و ما أوقعته في الطغيان باستكراه‏ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ‏ من الإيمان‏ بَعِيدٍ أي و لكنه طغى باختياره السوء


التالي صفحة 266 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...