تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 267 من 380
»»
[صفحة 267]
قالَ أي فيقول الله لهم لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ أي لا يخاصم بعضكم بعضا عندي وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في دار التكليف فلم تنزجروا و خالفتم أمري ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ المعنى أن الذي قدمته لكم في دار الدنيا من أني أعاقب من جحدني و كذب رسلي و خالف أمري لا يبدل بغيره و لا يكون خلافه وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لست بظالم أحدا في عقابي لمن استحقه بل هو الظالم لنفسه بارتكابه المعاصي التي استحق بها ذلك يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ متعلق بقوله ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ أو بتقدير اذكر وَ تَقُولُ جهنم هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قال أنس طلبت الزيادة و قال مجاهد المعنى معنى الكفاية أي لم يبق مزيد لامتلائها و يدل على هذا القول قوله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و قيل في وجه الأول إن هذا القول منها كان قبل دخول جميع أهل النار فيها و يجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في سعتها
لأنه باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة فعلى هذا يكون المعنى و هل بقي زيادة.
فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه وجوه أحدها أنه خرج مخرج المثل أي إن جهنم من سعتها و عظمها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت تقول لم أمتل و بقي فيَّ سعة كثيرة.
و ثانيها أن الله سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم و هذا غير منكر لأن من أنطق الأيدي و الجوارح و الجلود قادر على أن ينطق جهنم.
و ثالثها أنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم هل امتلأت جهنم فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده عن الحسن قال معناه ما من مزيد أي لا مزيد.
و في قوله تعالى يَوْمَ يُدَعُّونَ أي يدفعون إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي دفعا بعنف و جفوة قال مقاتل هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم و تجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها هذِهِ النَّارُ الَّتِي