تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 268 من 489
صفحة
[صفحة 207]
أما الثواب فلأنه لو لا ذلك لكان العوض و التفضل أكمل منه لأنه يجوز خلوصهما من الشوائب و حينئذ يكون الثواب أنقص درجة و إنه غير جائز و أما العقاب فلأنه أعظم في الزجر (1) فيكون لطفا و لما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات فالأنقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه و بعدم اجتهاده في العبادة و أيضا فإنهم يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى و الإخلال بالقبائح و في ذلك مشقة.
و الجواب عن الأول أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له و لا يغتم بفقد الأزيد لعدم استيهاله له (2) و عن الثاني أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد ينتفي المشقة معه و أما الإخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم بالثواب و منافعه عن فعل القبيح فلا يحصل لهم مشقة و أما أهل النار فإنهم يلجئون إلى فعل ما يجب عليهم و ترك القبائح فلا يصدر عنهم و ليس ذلك تكليفا لأنه بالغ حد الإلجاء و يحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا.