و رابعها أن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم و خامسها معناه بأمهاتهم.
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ أي كتاب عمله بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ فرحين مسرورين وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي لا ينقصون عن ثواب أعمالهم مقدار فتيل و هو المفتول الذي في شق النواة و قيل الفتيل في بطن النواة و النقير في ظهرها و القطمير قشر النواة وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ذكر في معناه أقوال إحداها أن معناه من كان فيما تقدم ذكره من النعم أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى.
و ثانيها من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة أشد تحيرا و ذهابا عن طريق الجنة أو عن الحجة إذا سئل فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا يكون في القيامة منقطع الحجة.
و ثالثها أن معناه من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا كقوله وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى و يؤول قوله فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ بأن معناه الإخبار عن قوة المعرفة و الجاهل بالله سبحانه يكون عارفا به في الآخرة و على هذا فليس قوله أعمى على سبيل المبالغة و التعجب و إن عطف عليه بقوله وَ أَضَلُّ سَبِيلًا قيل و يجوز أن يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى يقال فلان سخين العين. (2)
و رابعها أن معناه من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل لأنه لا تقبل توبته.