بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 103 من 490

صفحة
[صفحة 82]

الدنيا مُطَهَّرَةٌ قيل في الأبدان و الأخلاق و الأعمال فلا يحضن و لا يلدن و لا يتغوطن و لا يبلن قد طهرن من الأقذار و الآثام‏ وَ هُمْ فِيها أي في الجنة خالِدُونَ‏ يعني دائمون يبقون ببقاء الله لا انقطاع لذلك و لا نفاد لأن النعمة تتم بالخلود و البقاء كما تتنغص بالزوال و الفناء.


و في قوله عز و جل‏ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ هذا على الإيجاز و تقديره قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا و قالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ أي تلك المقالة أماني كاذبة يتمنونها على الله و قيل أمانيهم أباطيلهم و قيل أي تلك أقاويلهم و تلاوتهم من قولهم تمنى أي تلا قُلْ هاتُوا أي أحضروا أمر تعجيز و إنكار بُرْهانَكُمْ‏ أي حجتكم‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ في هذا القول‏ بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ‏ أي من أخلص نفسه لله بأن سلك سبيل مرضاته و قيل وجه وجهه لطاعة الله و قيل فوض أمره إلى الله و قيل استسلم لأمر الله و خضع و تواضع لله‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ في عمله و قيل مؤمن و قيل مخلص‏ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏ أي فله جزاء عمله عند الله‏ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ في الآخرة و هذا ظاهر على قول من يقول إنه لا يكون على أهل الجنة خوف و لا حزن في الآخرة و أما على قول من قال إن بعضهم يخاف ثم يأمن فمعناه أنهم لا يخافون فوت جزاء أعمالهم لأنهم يكونون على ثقة بأن ذلك لا يفوتهم.


و في قوله عز و جل‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ أي إلى الأعمال التي توجب المغفرة وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ اختلف في معناه على أقوال أحدها أن المعنى عرضها كعرض السماوات و الأرضين السبع إذا ضم بعضها إلى بعض عن ابن عباس و الحسن و اختاره الجبائي و البلخي و إنما ذكر العرض بالعظم دون الطول لأنه يدل على أن الطول أعظم و ليس كذلك لو ذكر الطول.


و ثانيها أن معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات و الأرض لو بيعتا كما يقال عرضت هذا المتاع للبيع و المراد بذلك عظم مقدارها و جلالة قدرها و أنه لا يساويها شي‏ء و إن عظم عن أبي مسلم الأصفهاني و هذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا.


التالي ص 103/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...