تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 116 من 518
صفحة
[صفحة 92]
سبحانه وعد لهم الجزاء فسألوه الوفاء فوفى و قيل إن الملائكة سألوا الله ذلك لهم فأجيبوا إلى مسألتهم و ذلك قولهم رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ (1) و قيل إنهم سألوا الله تعالى في الدنيا الجنة بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا. و في قوله تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أي يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة بِما صَبَرُوا على أمر ربهم و طاعة نبيهم و قيل هي غرف الزبرجد و الدر و الياقوت و الغرفة في الأصل بناء فوق بناء و قيل الغرفة اسم لأعلى منازل الجنة و أفضلها كما أنها في الدنيا أعلى المساكن وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً أي تتلقاهم الملائكة فيها بالتحية و هي كل قول يسر به الإنسان و بالسلام بشارة لهم بعظيم الثواب و قيل التحية الملك العظيم و السلام جميع أنواع السلامة و قيل التحية البقاء الدائم و قال الكلبي يحيي بعضهم بعضا بالسلام و يرسل إليهم الرب بالسلام.
و في قوله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء الذين ذكروا مما تقر به أعينهم قال ابن عباس هذا ما لا تفسير له فالأمر أعظم و أجل مما يعرف تفسيره
أحدها أن الشيء إذا عظم خطره و جل قدره لا تستدرك صفاته على كنه إلا بشرح طويل و مع ذلك فيكون إبهامه أبلغ.
____________
(1) غافر: 8.
(2) بله ككيف بمعنى دع و اترك؛ قال في النهاية: فى حديث نعيم الجنة: و لا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه. بله من أسماء الافعال بمعنى دع و اترك، تقول: بله زيدا؛ و قد يوضع موضع المصدر و يضاف فيقال بله زيد أي ترك زيد. و قوله: ما اطلعتم عليه يحتمل أن يكون منصوب المحل و مجروره على التقديرين، و المعنى: دع ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة و عرفتموه من لذاتها.