بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 122 من 490

صفحة
[صفحة 98]

متساويات في الحسن و مقدار الشباب لا يكون لواحدة على صاحبتها فضل في ذلك و قيل أتراب على مقدار سن الأزواج كل واحدة منهن ترب زوجها و لا تكون أكبر منه قال الفراء الترب اللدة مأخوذ من اللعب بالتراب و لا يقال إلا في الإناث‏ هذا ما تُوعَدُونَ‏ أي ما يوعد به المتقون أو يخاطبون فيقال لهم هذا القول‏ لِيَوْمِ الْحِسابِ‏ أي ليوم الجزاء إِنَّ هذا لَرِزْقُنا أي عطاؤنا المتصل‏ ما لَهُ مِنْ نَفادٍ أي فناء و انقطاع لأنه على سبيل الدوام عن قتادة و قيل إنه ليس لشي‏ء في الجنة نفاد ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله و ما أكل من حيوانها و طيرها عاد مكانه حيا عن ابن عباس.


و في قوله تعالى‏ لَهُمْ غُرَفٌ‏ أي قصور في الجنة مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ‏ قصور مبنية و هذا في مقابلة قوله‏ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ‏ فإن في الجنة منازل رفيعة بعضها فوق بعض و ذلك أن النظر من الغرف إلى الخضر و المياه أشهى و ألذ وَعْدَ اللَّهِ‏ أي وعدهم الله تلك الغرف و المنازل وعدا.


و في قوله تعالى‏ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ‏ أي عذاب السيئات و يجوز أن يكون العذاب هو السيئات و سماه السيئات اتساعا كما قال‏ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها و في قوله‏ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أي زيادة على ما يستحقونه تفضلا منه تعالى و لو كان على مقدار العمل فقط لكان بحساب و قيل معناه لا تبعة عليهم فيما يعطون من الخير في الجنة.


و في قوله تعالى‏ وَ لَكُمْ فِيها أي في الآخرة ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ‏ من الملاذ و تتمنونه من المنافع‏ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ‏ أنه لكم فإنه سبحانه يحكم لكم بذلك و قيل إن المراد بقوله‏ ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ‏ البقاء لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا أي لكم فيها ما كنتم تشتهونه من البقاء و لكم فيها ما كنتم تتمنونه من النعيم‏ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ‏ معناه أن هذا الموعود به مع جلالته في نفسه له جلالة بمعطيه إذ هو عطاء لكم و رزق مجرى عليكم ممن يغفر الذنوب و يستر العيوب رحمة منه لعباده فهو أهنأ لكم و أكمل لسروركم.


التالي ص 122/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...