تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 259 / داخلي 259 من 380
صفحة
[صفحة 259]
و في قوله سبحانه هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ أي هذا حميم و غساق فليذوقوه و قيل معناه هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه و أطلق عليه لفظ الذوق لأن الذائق يدرك الطعم بعد طلبه فهو أشد إحساسا به و الحميم الماء الحار و الغساق البارد الزمهرير عن ابن مسعود و ابن عباس فالمعنى أنهم يعذبون بحار الشراب الذي انتهت حرارته و ببارده الذي انتهت برودته فببرده يحرق كما يحرق النار و قيل إن الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من حية و عقرب و قيل هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم و قيل هو القيح الذي يسيل منهم يجمع و يسقونه و قيل هو عذاب لا يعلمه إلا الله وَ آخَرُ أي و ضروب أخر مِنْ شَكْلِهِ أي من جنس هذا العذاب أَزْواجٌ أي ألوان و أنواع متشابهة في الشدة لا نوع واحد هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ أي يقال لهم هذا فوج و هم قادة أهل الضلالة إذا دخلوا النار ثم يدخل الأتباع فتقول الخزنة للقادة هذا فَوْجٌ أي قطع من الناس و هم الأتباع مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ في النار دخلوها كما دخلتم عن ابن عباس و قيل يعني بالأول أولاد إبليس و بالفوج الثاني بني آدم أي يقال لبني إبليس بأمر الله هذا جمع من بني آدم مقتحم معكم يدخلون النار و عذابها و أنتم معهم عن الحسن لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أي لا اتسعت لهم أماكنهم لأنهم لازموا النار فيكون المعنى على القول الأول أن القادة و الرؤساء يقولون للأتباع لا مرحبا بهؤلاء إنهم يدخلون النار مثلنا فلا فرج لنا في مشاركتهم إيانا فتقول الأتباع لهم بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي لا نلتم رحبا و سعة أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أي حملتمونا على الكفر الذي أوجب لنا هذا العذاب و دعوتمونا إليه و أما على القول الثاني فإن أولاد إبليس يقولون لا مرحبا بهؤلاء قد ضاقت أماكنهم إذ كانت النار مملوءة منا فليس لنا منهم إلا الضيق و الشدة
. قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي تقول بنو آدم لا كرامة لكم أنتم شرعتموه لنا و زينتموه في نفوسنا فَبِئْسَ الْقَرارُ الذي استقررنا عليه قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا