بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 267 من 490

صفحة
[صفحة 205]

الفضلى لا يعبدونه تعالى خوفا من ناره و أنها محرقة بل لأنها دار الخذلان و الحرمان و محل أهل الكفر و العصيان و من سخط عليه الرحمن و لا طمعا في جنته من حيث كونها محل المشتهيات النفسانية و الملاذ الجسمانية بل من حيث إنها محل رضوان الله و أهل كرامته و قربه و لطفه فلو كانت النار محل أهل كرامة الله لاختاروها كما اختاروا في الدنيا محنها و مشاقها لعلمهم بأن رضى الله فيها و لو كانت الجنة محل من غضب الله عليه لتركوها و فروا منها كما تركوا ملاذ الدنيا لما علموا أن محبوبهم لا يرتضيها و إذا دريت ذلك حق درايته سهل عليك الجمع بين ما ورد من عدم كون العبادة للجنة و النار و المبالغة في طلب الجنة و الاستعاذة من النار و ما ورد في بعض الروايات و الدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة فإن من طلب الآخرة لقربه و وصاله لم يطلب إلا وجهه و من طلبها لاستلذاذه و تمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام و فيها ذكرنا كفاية لمن شم روحا من رياض محبة ذي الجلال و الإكرام و عسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب و الإخلاص بعض الإتمام و الله المرجو لكل خير و فضل و إنعام.


فذلكة اعلم أن الإيمان بالجنة و النار على ما وردتا في الآيات و الأخبار من غير تأويل من ضروريات الدين و منكرهما أو مؤولهما بما أولت به الفلاسفة خارج من الدين و أما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلا شرذمة من المعتزلة فإنهم يقولون سيخلقان في القيامة و الآيات و الأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم و الظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية إلا ما ينسب إلى السيد الرضي رضي الله عنه و أما مكانهما فقد عرفت أن الأخبار تدل على أن الجنة فوق السماوات السبع و النار في الأرض السابعة و عليه أكثر المسلمين.


و قال شارح المقاصد جمهور المسلمين على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن خلافا لأبي هاشم و القاضي عبد الجبار و من يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء لنا وجهان.


التالي ص 267/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...