بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 318 من 380

[صفحة 318]

الْإِنْسِ لَاشْتَكَى كُلُّ عِرْقٍ مِنْهُ عَلَى حِيَالِهِ بِمَنْزِلَةِ سَفُّودٍ كَثِيرِ الشُّعَبِ أُلْقِيَ عَلَى صُوفٍ مُبْتَلٍّ ثُمَّ يَطُوفُهُ فَلَمْ يَأْتِ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا انْتَزَعَهُ كَذَلِكَ خُرُوجُ نَفْسِ الْكَافِرِ مِنْ عِرْقٍ وَ عُضْوٍ وَ مَفْصِلٍ وَ شَعْرَةٍ فَإِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَ دُبُرَهُ وَ قِيلَ‏ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ‏ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى‏ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فَيَقُولُونَ حَرَاماً عَلَيْكُمُ الْجَنَّةُ مُحَرَّماً وَ قَالَ يَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَضَعُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بَيْنَ مِطْرَقَةٍ وَ سَنْدَانٍ فَيَفْضَحُ أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ وَ آخِرُ مَا يُشْدَخُ مِنْهُ الْعَيْنَانِ فَيَسْطَعُ لَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ يَتَأَذَّى مِنْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَقُولُونَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا مِنْ رُوحٍ كَافِرَةٍ مُنْتِنَةٍ خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُ اللَّاعِنُونَ فَإِذَا أُتِيَ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ‏ يَقُولُ اللَّهُ رُدُّوهَا عَلَيْهِ فَمِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَ فِيهَا أُعِيدُهُمْ وَ مِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى فَإِذَا حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ حَمَلَتْ نَعْشَهُ الشَّيَاطِينُ فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ قَالَتْ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْهَا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ فِي بَطْنِي حَتَّى يُوضَعَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي قَضَاهَا اللَّهُ فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً بِكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ أَنْتَ عَلَى مَتْنِي‏ (1) وَ أَنَا لَكَ الْيَوْمَ أَشَدُّ بُغْضاً وَ أَنْتَ فِي بَطْنِي أَمَا وَ عَزَّةِ رَبِّي لَأُسِيئَنَّ جِوَارَكَ وَ لَأُضِيقَنَّ مَدْخَلَكَ وَ لَأُوحِشَنَّ مَضْجَعَكَ وَ لَأُبَدِّلَنَّ مَطْمَعَكَ‏ (2) إِنَّمَا أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ هُمَا مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يَبْحَثَانِ الْقَبْرَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ يَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا حَدَقَتَاهُمَا مِثْلُ قِدْرِ النُّحَاسِ وَ كَلَامُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا مِثْلُ الْبَرْقِ اللَّامِعِ فَيَنْتَهِرَانِهِ‏ (3) وَ يَصِيحَانِ بِهِ فَيَتَقَلَّصُ نَفْسُهُ حَتَّى يَبْلُغَ حَنْجَرَتَهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَنْ إِمَامُكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي قَالَ فَيَقُولَانِ شَاكٌّ فِي الدُّنْيَا وَ شَاكٌّ الْيَوْمَ لَا دَرَيْتَ وَ لَا هُدِيتَ قَالَ‏


____________

(1) متن الأرض: ما ارتفع منها و استوى.

(2) كذا في نسخة المصنّف.

(3) أي فيزجرانه.

التالي الأصلية 318داخلي 318/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...