تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 345 من 518
صفحة
[صفحة 247]
يأملونه و يتمنونه من الأماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم و تنفع.
قوله تعالى زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب الكفر و قيل زدناهم الأفاعي و العقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال عن ابن مسعود و قيل هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها عن ابن عباس و غيره و قيل زيدوا حيات كأمثال الفيل و البخت و العقارب كالبغال الدلم (1) عن ابن جبير و في قوله حَصِيراً أي سجنا و محبسا.
و في قوله مَدْحُوراً أي مبعدا من رحمة الله و في قوله تعالى كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا و يكون كذلك دائما فإن قيل كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما قلنا إن الله قادر على أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم و في قوله تعالى إِنَّا أَعْتَدْنا أي هيأنا لِلظَّالِمِينَ أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها و السرادق حائط من النار يحيط بهم عن ابن عباس و قيل هو دخان النار و لهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها و هو الذي في قوله إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ عن قتادة و قيل أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم فشبه ذلك بالسرادق عن أبي مسلم وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا من شدة العطش و حر النار يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ و هو شيء أذيب كالنحاس و الرصاص و الصفر عن ابن مسعود و قيل هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا كدردي الزيت (2) عن ابن عباس و قيل هو القيح و الدم عن مجاهد و قيل هو الذي انتهى حره عن ابن جبير و قيل إنه ماء أسود و إن جهنم سوداء و ماؤها أسود و شجرها أسود و أهلها سود عن
____________
(1) قال في النهاية: الادهم: الأسود الطويل و منه حديث مجاهد في ذكر أهل النار:
لسعتهم عقارب كامثال البغال الدلم؛ اى السود جمع أدلم؛ منه. أقول: و قال الفيروزآبادي:
الدلم محركة. شيء شبه الحية يكون بالحجاز، و منه المثل: «هو أشدّ من الدلم» و كصرد: الفيل انتهى. و قال الدميرى: هو نوع من القراد، قالت العرب في أمثالها: فلان أشدّ من الدلم.
(2) الصحيح: و قيل: كدردى الزيت. راجع التفسير المطبوع.