تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 350 من 518
صفحة
[صفحة 252]
بِالْجَنَّةِ.
و قيل الحسنى السعادة أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ من نعيم الجنة و ملاذها خالِدُونَ أي دائمون و يقال إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عبدوا من دون الله و هم كارهون استثناهم الله من جملة ما يعبدون من دون الله و قيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة.
و في قوله تعالى فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ (1) قال ابن عباس حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران و هي الثياب القصار و قيل يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا عن سعيد بن جبير و قيل إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ أي الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم و يتساقط الجلود و في خبر مرفوع أنه يصب على رءوسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها (2) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ أي يذاب و ينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء و تذاب به الجلود و الصهر الإذابة وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال الليث المقمعة شبه الجرز (3) من الحديد يضرب بها الرأس.
. و قال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع
____________
(1) قال السيّد الرضيّ (رضوان اللّه عليه): المراد بها أن النار- نعوذ باللّه منها- تشتمل عليهم اشتمال الملابس على الأبدان حتّى لا يسلم منها عضو من أعضائهم و لا يغيب عنها شيء من أجسادهم، و قد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك- و اللّه أعلم- أن سرابيل القطران التي ذكرها اللّه سبحانه فقال:
«سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» إذ البسوها و اشتعلت النار فيها صارت كأنّها ثياب من نار لاحاطتها بهم و اشتمالها عليهم.