بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 433 من 489

صفحة
[صفحة 326]

و إن كان فيهم من يعترف بتوحيد الله تعالى و يتظاهر بما يوهم المستضعفين أنه معرفة بالله تعالى و قد قال تعالى‏ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (1) فأخرج بذلك المؤمن عن أحكام الكافرين و قال تعالى‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏ (2) الآية فنفى عمن كفر بنبي الله الإيمان و لم يثبت له مع الشك فيه المعرفة بالله على حال و قال تعالى‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله‏ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ (3) فنفى الإيمان عن اليهود و النصارى و حكم عليهم بالكفر و الضلال.


أقول سيأتي بعض ما يتعلق بالجنة و النار في احتجاج الرضا(ع)على سليمان المروزي و قد مضى بعضها في باب صفة المحشر و باب جنة الدنيا و نارها.

تتميم أقول بعد اتضاح الحق لديك فيما ورد في الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة من أحوال الجنة و النار و خصوصياتهما فلنشر إلى بعض ما قاله في ذلك الفرقة المخالفة للدين من الحكماء و المتفلسفين لتعرف معاندتهم للحق المبين و معارضتهم لشرائع المرسلين.


قال شارح المقاصد في تقرير مذهب الحكماء في الجنة و النار و الثواب و العقاب أما القائلون بعالم المثل فيقولون بالجنة و النار و سائر ما ورد به الشرع من التفاصيل و لكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة على ما تقول به الإسلاميون و أما الأكثرون فيجعلون ذلك من قبيل اللذات و الآلام العقلية و ذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون أو لا كما هو رأي أرسطو فهي أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن بل تبقى ملتذة بكمالاتها مبتهجة بإدراكاتها و ذلك سعادتها و ثوابها و جنانها على اختلاف المراتب و بتفاوت الأحوال أو متألمة بفقد الكمالات و فساد الاعتقادات و ذلك شقاوتها و عقابها و نيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل و إنما لم يتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير


____________


(1) الجن: 13.

(2) النساء: 65.

(3) التوبة: 29.

التالي ص 433/489 — الأصلية 326 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...