تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 434 من 489
صفحة
[صفحة 327]
البدن و انغماسها في كدورات عالم الطبيعة و بالجملة لما بها من العلائق و العوائق الزائلة بمفارقة البدن فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب و العقاب و ما يتعلق بذلك من السمعيات فهي مجازات و عبارات عن تفاصيل أحوالها في السعادة و الشقاوة و اختلاف أحوالها في اللذات و الآلام و التدرج مما لها من دركات الشقاوة إلى درجات السعادة فإن الشقاوة السرمدية إنما هي بالجهل المركب الراسخ و الشرارة المضادة للملكة الفاضلة لا الجهل البسيط و الأخلاق الخيالية عن غايتي الفضل و الشرارة فإن شقاوتها منقطعة بل ربما لا يقتضي الشقاوة أصلا.
و تفصيل ذلك أن فوات كمالات النفس يكون إما لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات و هي إما راسخة أو غير راسخة و كل واحد من الأقسام الثلاثة إما أن يكون بحسب القوة النظرية أو العملية يصير ستة فالذي بحسب نقصان الغريزة في القوتين معا فهو غير مجبول بعد الموت و لا عذاب بسببه أصلا و الذي بسبب مضاد راسخ في القوة النظرية كالجهل المركب الذي صار صورة للنفس غير مفارقة عنه فهو غير مجبول أيضا لكن عذابه دائم و أما الثلاثة الباقية أعني النظرية الغير الراسخة كاعتقادات العوام و المقلدة و العملية الراسخة و غير الراسخة كالأخلاق و الملكات الرديئة المستحكمة و غير المستحكمة فيزول بعد الموت لعدم رسوخها أو لكونها هيئات مستفادة من الأفعال و الأمزجة فتزول بزوالها لكنها تختلف في شدة الرداءة و ضعفها و في سرعة الزوال و بطئه فيختلف العذاب بها في الكم و الكيف بحسب الاختلافين و هذا إذا عرفت النفس أن لها كمالا فانيا إما لاكتسابها ما يضاد الكمال أو لاشتغالها بما يصرفها عن اكتساب الكمال أو لتكاسلها في اقتناء الكمال و عدم اشتغالها بشيء من العلوم و أما النفوس السليمة الخالية عن الكمال و عما يضاده و عن الشوق إلى الكمال ففي سعة من رحمة الله خارجة من البدن إلى سعادة تليق بها غير متألمة بما يتأذى به الأشقياء إلا أنه ذهب بعض الفلاسفة إلى أنها لا تجوز أن تكون معطلة عن الإدراك فلا بد أن تتعلق بأجسام أخر لما أنها لا تدرك إلا بآلات جسمانية و حينئذ إما أن تصير مبادئ صور لها و