بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 440 من 518

صفحة
[صفحة 325]

مِنَ الزَّقُّومِ وَ إِنِ اسْتَغَاثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ‏ فَيُمْسَكُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ أَحْيَاناً ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ‏ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ‏


- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِجَالٍ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ لِمَالِكٍ قُلْ لِلنَّارِ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَقْدَاماً فَقَدْ كَانُوا يَمْشُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَيْدِياً فَقَدْ كَانُوا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَلْسِنَةً فَقَدْ كَانُوا يُكْثِرُونَ تِلَاوَةَ الْقُرْآَنِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ وُجُوهاً فَقَد كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ مَالِكٌ يَا أَشْقِيَاءُ فَمَا كَانَ حَالُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقِيلَ لَنَا خُذُوا ثَوَابَكُمْ مِمَّنْ عَمِلْتُمْ لَهُ.


بيان أقول قال الشيخ المفيد رفع الله درجته و أما النار فهي دار من جهل الله سبحانه و قد يدخلها بعض من عرفها بمعصية الله تعالى غير أنه لا يخلد فيها بل يخرج منها إلى النعيم المقيم و ليس يخلد فيها إلا الكافرون و قال تعالى‏ فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ (1) يريد بالصلي هنا الخلود فيها و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً (2) و قال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ‏ (3) الآيتان و كل آية تتضمن ذكر الخلود في النار فإنما هي في الكفار دون أهل المعرفة بالله تعالى بدلائل العقول و الكتاب المسطور و الخبر الظاهر المشهور و الإجماع السابق لأهل البدع من أصحاب الوعيد (4) ثم قال (رحمه الله) و ليس يجوز أن يعرف الله تعالى من هو كافر به و لا يجهله من هو به مؤمن و كل كافر على أصولنا فهو جاهل بالله و من خالف أصول الإيمان من المصلين إلى قبلة الإسلام فهو عندنا جاهل بالله و إن أظهر القول بتوحيده كما أن الكافر برسول الله(ص)جاهل بالله‏


____________


(1) الليل: 14- 16.

(2) النساء: 56.

(3) المائدة: 36.

(4) في شرح العقائد المطبوع: و الإجماع، و الرأى السابق لاهل البدع من أصحاب الوعيد.

التالي ص 440/518 — الأصلية 325 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...