بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 442 من 490

صفحة
[صفحة 333]

جهتهم فنظروا إليهم و إنما قال كذلك لأن نظرهم نظر عداوة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم‏ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ أي لا تجمعنا و إياهم في النار:


- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ سَالِمٍ وَ إِذَا قُلِبَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا عَائِذاً بِكَ أَنْ تَجْعَلَنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.


وَ نادى‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا من أصحاب النار يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ‏ أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم و كناهم و يسمون رؤساء المشركين عن ابن عباس و قيل بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد الوجوه و تشوية الخلق و زرقة العين و قيل بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا قالُوا ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ‏ الأموال و العدد في الدنيا وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ‏ أي و استكباركم من عبادة الله تعالى و عن قبول الحق و قد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع الأموال و تكبرتم فلم تقبلوا منا فأين ذلك المال و أين ذلك التكبر و قيل معناه ما نفعكم جماعتكم التي استندتم إليها و تجبركم عن الانقياد لأنبياء الله في الدنيا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ أي حلفتم أنهم لا يصيبهم الله برحمة و خير و لا يدخلون الجنة كذبتم ثم يقولون لهؤلاء ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ أي لا خائفين و لا محزونين على أكمل سرور و أتم كرامة و المراد بهذا تقريع الذين أزروا على ضعفاء المؤمنين‏ (1) حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند الله.


و قد اضطربت أقوال المفسرين في القائل لهذا القول فقال الأكثرون إنه كلام أصحاب الأعراف و قيل هو كلام الله تعالى و قيل كلام الملائكة و الصحيح ما ذكرناه لأنه المروي عن الصادق ع.


وَ نادى‏ أَصْحابُ النَّارِ و هم المخلدون فيها أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش أو ندفع به حر النار أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ أي أعطاكم الله من الطعام‏ قالُوا يعني أهل الجنة جوابا لهم‏ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ‏


____________


(1) أزرى عليه عمله: عاتبه أو عابه عليه.

التالي ص 442/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...