تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 443 من 490
صفحة
[صفحة 334]
و يسأل فيقال كيف يتنادى أهل الجنة و أهل النار و أهل الجنة في السماء على ما جاءت به الرواية و أهل النار في الأرض و بينهما أبعد الغايات من البعد و أجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم ما يمنع من السماع و يجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض.
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً أي أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به اللهو و اللعب دون التدين به و قيل اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به و التجنب من محظوراته لعبا و لهوا فحرموا ما شاءوا و استحلوا ما شاءوا بشهواتهم.
وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي اغتروا بها و بطول البقاء فيها فكأن الدنيا غرتهم فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أي نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب و العمل للقاء هذا اليوم و قيل أي نعاملهم معاملة المنسي في النار فلا نجيب لهم دعوة و لا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم و تعرضوا للنسيان وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ما في الموضعين بمعنى المصدر و تقديره كنسيانهم لقاء يومهم هذا و كونهم جاحدين لآياتنا و اختلف في هذه الآية فقيل إن الجميع كلام الله تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة و تم كلام أهل الجنة عند قوله حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ و قيل إنه من كلام أهل الجنة إلى قوله الْحَياةُ الدُّنْيا ثم استأنف سبحانه الكلام بقوله فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ انتهى كلامه (رحمه الله).
أقول الذي يظهر لي من الآيات و الأخبار هو أن الله تعالى بعد خرق السماوات و طيها ينزل الجنة و العرش قريبا من الأرض فيكون سقف الجنة العرش و لا يبعد أن يكون هذا هو المراد بقوله تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و تتحول البحار نيرانا فيوضع الصراط من الأرض إلى الجنة و الأعراف درجات و منازل بين الجنة و النار و بهذا يندفع كثير من الأوهام و الاستبعادات التي تخطر في أذهان أقوام في كثير مما ورد في أحوال الجنة و النار و الصراط و مرور الخلق عليه و دخولهم الجنة بعده و إحضار العرش يوم القيامة أمثالها و به يقل أيضا الاستبعاد الذي مر في كلام السائل و إن كان يحتاج إلى أحد الوجهين اللذين ذكرهما أو مثلهما ليرفع الاستبعاد رأسا و الله يعلم.