تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 115 من 349
»»
[صفحة 115]
و في قوله أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم و تجاراتهم و قيل في تقلبهم في كل الأحوال ليلا و نهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا و شمالا فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قال الأكثر أي على تنقص إما بقتل أو بموت أي ينقص من أطرافهم و نواحيهم يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم و قيل في حال تخوفهم من العذاب يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين و جانب الشمال و معنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر و قيل المراد بالظل هو الشخص بعينه و لهذا الإطلاق شواهد في كلام العرب وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون فنبه تعالى على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها فهي في ذلك كالساجد من العباد وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام من وصب الشيء وصوبا إذا دام و قيل أي خالصا نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي ما مر ذكره في سورة الأنعام من الحرث و الأنعام و غيرها وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي و يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه و يحبونه من البنين وَ هُوَ كَظِيمٌ أي ممتلئ غيظا و حزنا أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أي يدبر في أمر البنت المولود له أ يمسكه على ذل و هوان أم يخفيه في التراب و يدفنه حيا و هو الوأد الذي كان من عادة العرب و هو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها و حثا عليها التراب حتى تموت تحته و كانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي البنات أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة (1) وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي مقدمون معجلون إلى النار. (2)
و في قوله فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا فيه قولان أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم و أزواجهم حتى يكونوا فيه سواء و يرون ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به و هم يشركون عبادي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القرب إليهم كما
____________
(1) في التفسير المطبوع: و المثوبة الحسنى و هي الجنة.