بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 116 من 349

[صفحة 116]

يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله فهم سواء في ذلك. (1)


و في قوله‏ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ‏ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين الله عز اسمه القادر على كل شي‏ء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه‏ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ‏ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره‏ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم‏ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب‏ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه‏ (2) أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من الله فكيف يسوى بينه و بين شي‏ء سواه في العبادة.


و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول الله ص. (3)


____________

(1) مجمع البيان 6: 373.

(2) أي في هذا المثل.

(3) مجمع البيان 6: 375.

التالي الأصلية 116داخلي 116/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...