بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 175 من 554

صفحة
[صفحة 86]

و في قوله‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ‏ أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك‏ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ‏ قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك بالتخفيف و هو قراءة علي(ع)و المروي عن الصادق(ع)و الباقون بفتح الكاف و التشديد و فيه وجوه.


أحدها لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول الأكثر و يشهد له ما رواه سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله(ص)لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف فأنزل الله تعالى هذه الآية و قال السدي التقى أخنس بن شريق و أبو جهل بن هشام فقال له يا أبا الحكم أخبرني عن محمد(ص)أ صادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا أحد غيري و غيرك يسمع كلامنا فقال أبو جهل ويحك و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و الحجابة و السقاية و الندوة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش. (1)


و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان و يدل عليه ما روي عن علي(ع)أنه كان يقرأ لا يكذبونك و يقول إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك.


و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا كما تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع و أفعلت هو الأصل فيه.


و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله و روي أن أبا جهل قال للنبي(ص)لا نتهمك و لا نكذبك و لكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه.


____________


(1) و بهذا البيان السخيف صرفوا الخلافة عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى غيره، حيث قالوا:

لا تجتمع النبوّة و الخلافة في بيت واحد!.


التالي ص 175/554 — الأصلية 86 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...