تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 185 من 554
صفحة
[صفحة 96]
يدفع كيدكم عني وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ أي الأصنام أو المشركين خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا و فضل من أموالهم أو العفو من أخلاق الناس و اقبل الميسور منها و قيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بالمعروف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه.
و لا يقال هي منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل قال ابن زيد لما نزلت هذه الآية قال النبي(ص)كيف يا رب و الغضب فنزل (1) قوله وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي إن نالك من الشيطان وسوسة و نخسة في القلب أو عرض لك من الشيطان عارض. (2)
و في قوله وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها أي إذا جئتهم بآية كذبوا بها و إذا أبطأت عنهم يقترحونها و يقولون هلا جئتنا من قبل نفسك فليس كل ما تقوله وحيا من السماء و قيل إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها. (3)
و في قوله كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ السماع هنا بمعنى القبول و هؤلاء هم المنافقون (4) و قيل هم أهل الكتاب من اليهود و قريظة و النضير و قيل إنهم مشركو العرب لأنهم قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق و لا يتكلمون به و لا يعتقدونه و لا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يعقلون كالدواب