بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 189 من 554

صفحة
[صفحة 100]

و في قوله‏ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا أي لا يؤمنون بالبعث و النشور ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الذي تتلوه علينا أَوْ بَدِّلْهُ‏ فاجعله على خلاف ما تقرؤه و الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون إلا برفعه و قيل معنى قوله‏ بَدِّلْهُ‏ غير أحكامه من الحلال و الحرام أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم و سقوط الأمر منهم و أن يخلى بينهم و بين ما يريدون‏ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ‏ أي و لا أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي‏ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ‏ أي أقمت بينكم دهرا طويلا من قبل إنزال القرآن فلم أقرأه عليكم و لا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله به‏ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ‏ أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله و إن الله أذن لنا في عبادتها و أنه سيشفعها فينا في الآخرة و توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة فجمعوا بين قبيح القول و قبيح الفعل و قبيح التوهم و قيل معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشنا عن الحسن قال لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث بدلالة قوله تعالى‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ‏ (1) قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ‏ أي تخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الأصنام و كونها شافعة لأن ذلك لو كان صحيحا لكان تعالى به عالما ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم. (2)


و في قوله تعالى‏ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ‏ فيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق و إن كانوا مشركين فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة و من أقر بالصانع على هذا صنفان موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره و مشرك و هم ضربان فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده و يناويه و هم الثنوية و المجوس ثم اختلفوا فمنهم من يثبت لله شريكا قديما كالمانوية و منهم من يثبت لله شريكا محدثا كالمجوس و ضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه‏


____________


(1) النحل: 38.

(2) مجمع البيان 5: 97- 98.

التالي ص 189/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...